سيد ضياء المرتضوي
87
مشكاة الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج )
الأدواري منه يفي دور إفاقته بالإتيان بكلّ الأعمال والمناسك ، وتحصيل غير الحاصل من المقدّمات يجب عليه الحجّ بشرائطه ، فإنّه عاقل يتمكّن من الحجّ كالعاقل المطلق كسائر تكاليفه الشرعية . كما أنّ الشكّ في دوام الإفاقة إلى انتهاء الأعمال لا يعبأ به ويستصحب بقائها ، كما يستصحب عدم عروض الجنون فيجب عند الشكّ أيضاً ، نعم لو فرض من أوّل الأمر زوال الإفاقة وعروض الجنون قبل انتهاء المناسك لا يجب عليه الشروع ظاهراً ، فإنّ الكمال بالعقل كما هو شرط في الابتداء شرط في الوسط والآخر ، فإذا علم أو اطمئنّ ، بل أو ظنّ ظنّاً معتبراً بعدم بقاء الشرط إلى تمام الأعمال لا يجب عليه الإتيان بالمقدّمات من أوّل الأمر ، وذلك كمن يعلم بحدوث المانع في الطريق قبل الميقات بعد الشروع في السفر وأن لا يوجد الآن مانع فيه . هذا كلّه في حجّة الإسلام . وأمّا التطوّع بالحجّ له فإن كان أدوارياً فالظاهر يجرى فيه ما جرى آنفاً في الواجب ، وأمّا إن كان مطبقاً أو كان دور جنونه في زمان الحجّ ، فمن الواضحات عدم شمول أدلّة استحباب الحجّ له بنفسه وأمّا إحجاجه فذهب المحقّق في « الشرايع » و « المعتبر » « 1 » وكذا العلامة في « المنتهى » « 2 » إلى صحّة الحجّ به لأنّه ليس أخفض حالًا من الصبيّ غير المميّز وقد نسب في « المدارك » إلحاقه به إلى الأصحاب وقال : إنّه مشكل ، لأنّه قياس مع الفارق « 3 » وتبعه صاحب « الرياض » « 4 » وصاحب « المستند » بعد نسبة الإلحاق إلى الأصحاب
--> ( 1 ) . المعتبر 748 : 2 . ( 2 ) . منتهى المطلب 55 : 10 - 56 . ( 3 ) . مدارك الأحكام 26 : 7 . ( 4 ) . رياض المسائل 38 : 6 .